محمد احمد معبد
123
نفحات من علوم القرآن
الفرق بين التفسير والتأويل س : ما هو الفرق بين التفسير والتأويل ؟ ج : الفرق بين التفسير والتأويل هو موضع خلاف بين العلماء ، ونستخلص لك عزيزي القارئ أهم الآراء عندهم بما يتناسب مع هذا المختصر : أولا : إذا ثبت أن التأويل هو تفسير الكلام وبيان معناه ، فالتأويل والتفسير على هذا المعنى متقاربان أو مترادفان ، ومن هذا المعنى : دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لابن عباس بقوله صلوات الله وسلامه عليه : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . ثانيا : وإذا ثبت أن التأويل هو نفس المراد بالكلام . فتأويل الطلب هو نفس الفعل المطلوب ، وتأويل الخبر هو نفس الشيء المخبر به . فعلى هذا يكون الفرق كبيرا بين التفسير والتأويل ، لأن التفسير شرح وإيضاح للكلام ، ويكون وجوده في الذهن بتعقله به ، وفي اللسان بالعبارة الدالة عليه . أما التأويل فهو نفس الأمور الموجودة في الخارج . وقد ضربوا لذلك مثلا وهو : إذا قيل طلعت الشمس ، فتأويل هذا هو نفس طلوعها . وهذا هو الغالب في لغة القرآن الكريم . قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ « 1 » فالمراد بالتأويل هنا وقوع المخبر به . ثالثا : قيل إن التفسير : هو ما وقع مبينا في كتاب الله تعالى ، أو معينا عليه في صحيح السنة لأن معناه قد ظهر واتضح . والتأويل : هو ما استنبطه العلماء - ولذا قال بعضهم التفسير هو ما يتعلق بالرواية والتأويل هو ما يتعلق بالدراية . وهذا ما قاله السيوطي في كتاب الإتقان « 2 » . رابعا : قيل إن التفسير هو : ما كثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، والتأويل هو ما كثر استعماله في المعاني والجمل . وقيل غير ذلك مما لا يتسع هذا المختصر لحصره . . والله تعالى أعلم .
--> ( 1 ) سورة يونس عليه السلام آية رقم 38 ، 39 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي الجزء الثاني صفحة 173 - 174 .